رأيتُ الهلالَ ووجهَ الحبيب
الخبز أرزي · العصر العباسي
رأيتُ الهلالَ ووجهَ الحبيب
فكانا هلالَينِ عند النَّظرْ
رأيتُ الهلالَ ووجهَ الحبيب
فكانا هلالَينِ عند النَّظرْ
فلم أدرِ من حيرتي فيهما
هلالَ الدجى مِن هلال البشرْ
فلم أدرِ من حيرتي فيهما
هلالَ الدجى مِن هلال البشرْ
ولولا التورُّدُ في الوجنتين
وما راعني من سواد الشَّعَرْ
ولولا التورُّدُ في الوجنتين
وما راعني من سواد الشَّعَرْ
لكُنتُ أظن الهلالَ الحبيبَ
وكنتُ أظن الحبيب القمرْ
لكُنتُ أظن الهلالَ الحبيبَ
وكنتُ أظن الحبيب القمرْ
يتغزّل الشاعر بجمال معشوقه ومُحَيّاه النّضِر، فيقول إنه نظر إلى السماء فرأى الهلال، ثم التفت إلى وجه حبيبته فرآه يُشرق بالجمال نفسه، حتى بدا له وكأنه ينظر إلى هلالين متماثلين في وقت واحد.
ومن شدة الإشراق والجمال، وقع الشاعر في حيرة ولم يستطع للوهلة الأولى أن يميّز بين هلال السماء الذي يضيء ظلام الليل، وبين هلال البشر (وجه الحبيب) الذي يضيء قلبه.
ثم يذكر الفوارق التي أنقذته من هذه الحيرة؛ فلولا الحُمرة الطبيعية الجميلة التي تظهر على خدّي الحبيب، ولولا السواد اللامع والساحر لشعره النازل على وجهه، لَظَنَّ أن هلال السماء هو حبيبه من شدة حسنه، ولَظَنَّ أن حبيبه هو القمر المكتمل في سماء الليل.
عن الشاعر
نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون البصري، أبو القاسم. شاعر غزل، علت له شهرة. يعرف بالخبزأرزي (أو الخبز رزي) وكان أمياً، يخبز (خبز الأرز) بمربد البصرة في دكان. وينشد أشعاره في الغزل، والناس يزدحمون عليه ويتعجبون من حاله. وكان (ابن لنكك) الشاعر ينتاب دكانه ليسمع شعره، واعتنى به وجمع له (ديواناً) وانتقل صاحب الترجمة إلى بغداد، فسكنها مدة، وقرئ عليه ديوانه. وأخباره كثيرة طريفة.