شَوقٌ إِلَيكَ تَفيضُ مِنهُ الأَدمُعُ
البحتري · العصر العباسي
شَوقٌ إِلَيكَ تَفيضُ مِنهُ الأَدمُعُ
وَجَوىً عَلَيكَ تَضيقُ مِنهُ الأَضلُعُ
شَوقٌ إِلَيكَ تَفيضُ مِنهُ الأَدمُعُ
وَجَوىً عَلَيكَ تَضيقُ مِنهُ الأَضلُعُ
وَهَوىً تُجَدِّدُهُ اللَيالي كُلَّما
قَدُمَت وَتَرجِعُهُ السِنونَ فَيَرجَعُ
وَهَوىً تُجَدِّدُهُ اللَيالي كُلَّما
قَدُمَت وَتَرجِعُهُ السِنونَ فَيَرجَعُ
إِنّي وَما قَصَدَ الحَجيجُ وَدونَهُم
خَرقٌ تَخُبُّ بِهِ الرِكابُ وَتوضِعُ
إِنّي وَما قَصَدَ الحَجيجُ وَدونَهُم
خَرقٌ تَخُبُّ بِهِ الرِكابُ وَتوضِعُ
أُصفيكَ أَقصى الوِدِّ غَيرَ مُقَلَّلِ
إِن كانَ أَقصى الوِدِّ عِندَكِ يَنفَعُ
أُصفيكَ أَقصى الوِدِّ غَيرَ مُقَلَّلِ
إِن كانَ أَقصى الوِدِّ عِندَكِ يَنفَعُ
وَأَراكِ أَحسَنَ مَن أَراهُ وَإِن بَدا
مِنكِ الصُدودُ وَبانَ وَصلُكِ أَجمَعُ
وَأَراكِ أَحسَنَ مَن أَراهُ وَإِن بَدا
مِنكِ الصُدودُ وَبانَ وَصلُكِ أَجمَعُ
يَعتادُني طَربي إِلَيكِ فَيَغتَلي
وَجدي وَيَدعوني هَواكِ فَأَتبَعُ
يَعتادُني طَربي إِلَيكِ فَيَغتَلي
وَجدي وَيَدعوني هَواكِ فَأَتبَعُ
كَلِفٌ بِحُبِّكِ مولَعٌ وَيَسُرُّني
أَنّي امرُؤٌ كَلِفٌ بِحُبِّكِ مولَعُ
كَلِفٌ بِحُبِّكِ مولَعٌ وَيَسُرُّني
أَنّي امرُؤٌ كَلِفٌ بِحُبِّكِ مولَعُ
شَرَفاً بَني العَبّاسِ إِنَّ أَباكُمُ
عَمُّ النَبِيِّ وَعيصُهُ المُتَفَزِّعُ
شَرَفاً بَني العَبّاسِ إِنَّ أَباكُمُ
عَمُّ النَبِيِّ وَعيصُهُ المُتَفَزِّعُ
إِنَّ الفَضيلَةَ لِلَّذي اِستَسقى بِهِ
عُمَرٌ وَشُفِّعَ إِذ غَدا يَستَشفِعُ
إِنَّ الفَضيلَةَ لِلَّذي اِستَسقى بِهِ
عُمَرٌ وَشُفِّعَ إِذ غَدا يَستَشفِعُ
وَأَرى الخِلافَةَ وَهيَ أَعظَمُ رُتبَةٍ
حَقّاً لَكُم وَوِراثَةً ما تُنزَعُ
وَأَرى الخِلافَةَ وَهيَ أَعظَمُ رُتبَةٍ
حَقّاً لَكُم وَوِراثَةً ما تُنزَعُ
أَعطاكُموها اللَهُ عَن عِلمٍ بِكُم
وَاللَهُ يُعطي مَن يَشاءُ وَيَمنَعُ
أَعطاكُموها اللَهُ عَن عِلمٍ بِكُم
وَاللَهُ يُعطي مَن يَشاءُ وَيَمنَعُ
مَن ذا يُساجِلُكُم وَحَوضُ مُحَمَّدٍ
بِسِقايَةِ العَبّاسِ فيكُم يُشفَعُ
مَن ذا يُساجِلُكُم وَحَوضُ مُحَمَّدٍ
بِسِقايَةِ العَبّاسِ فيكُم يُشفَعُ
مَلِكٌ رِضاهُ رِضا المَليكِ وَسُخطُهُ
حَتفُ العِدى وَرَداهُمُ المُتَوَقَّعُ
مَلِكٌ رِضاهُ رِضا المَليكِ وَسُخطُهُ
حَتفُ العِدى وَرَداهُمُ المُتَوَقَّعُ
مُتَكَرِّمٌ مُتَوَرِّعٌ عَن كُلِّ ما
يَتَجَنَّبُ المُتَكَرِّمُ المُتَوَرِّعُ
مُتَكَرِّمٌ مُتَوَرِّعٌ عَن كُلِّ ما
يَتَجَنَّبُ المُتَكَرِّمُ المُتَوَرِّعُ
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي سَقَتِ الوَرى
مِن راحَتَيهِ غَمامَةٌ ما تُقلِعُ
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي سَقَتِ الوَرى
مِن راحَتَيهِ غَمامَةٌ ما تُقلِعُ
يُهنيكَ في المُتَوَكِّلِيَّةِ أَنَّها
حَسُنَ المَصيفُ بِها وَطابَ المَربَعُ
يُهنيكَ في المُتَوَكِّلِيَّةِ أَنَّها
حَسُنَ المَصيفُ بِها وَطابَ المَربَعُ
فَيحاءُ مُشرِقَةٌ يَرِقُّ نَسيمُها
ميثٌ تُدَرِّجُهُ الرِياحُ وَأَجزَعُ
فَيحاءُ مُشرِقَةٌ يَرِقُّ نَسيمُها
ميثٌ تُدَرِّجُهُ الرِياحُ وَأَجزَعُ
وَفَسيحَةُ الأَكنافِ ضاعَفَ حُسنَها
بَرٌّ لَها مُفضاً وَبَحرٌ مُترَعُ
وَفَسيحَةُ الأَكنافِ ضاعَفَ حُسنَها
بَرٌّ لَها مُفضاً وَبَحرٌ مُترَعُ
قَد سُرَّ فيها الأَولِياءُ إِذِ التَقَوا
بِفِناءِ مِنبَرِها الجَديدَ فَجَمَّعوا
قَد سُرَّ فيها الأَولِياءُ إِذِ التَقَوا
بِفِناءِ مِنبَرِها الجَديدَ فَجَمَّعوا
فَارفَع بِدارِ الضَربِ باقي ذِكرِها
إِنَّ الرَفيعَ مَحَلَّةً مَن تَرفَعُ
فَارفَع بِدارِ الضَربِ باقي ذِكرِها
إِنَّ الرَفيعَ مَحَلَّةً مَن تَرفَعُ
هَل يَجلُبَنَّ إِلَيَّ عَطفَكَ مَوقِفٌ
ثَبتٌ لَدَيكَ أَقولُ فيهِ وَتَسمَعُ
هَل يَجلُبَنَّ إِلَيَّ عَطفَكَ مَوقِفٌ
ثَبتٌ لَدَيكَ أَقولُ فيهِ وَتَسمَعُ
مازالَ لي مِن حُسنِ رَأيِكِ مَوئِلٌ
آوي إِلَيهِ مِنَ الخُطوبِ وَمَفزَعُ
مازالَ لي مِن حُسنِ رَأيِكِ مَوئِلٌ
آوي إِلَيهِ مِنَ الخُطوبِ وَمَفزَعُ
فَعَلامَ أَنكَرتَ الصَديقَ وَأَقبَلَت
نَحوي رِكابُ الكاشِحينَ تَطَلَّعُ
فَعَلامَ أَنكَرتَ الصَديقَ وَأَقبَلَت
نَحوي رِكابُ الكاشِحينَ تَطَلَّعُ
وَأَقامَ يَطمَعُ في تَهَضُّمِ جانِبي
مَن لَم يَكُن مِن قَبلُ فيهِ يَطمَعُ
وَأَقامَ يَطمَعُ في تَهَضُّمِ جانِبي
مَن لَم يَكُن مِن قَبلُ فيهِ يَطمَعُ
إِلّا يَكُن ذَنبٌ فَعَدلُكَ واسِعٌ
أَو كانَ لي ذَنبٌ فَعَفوُكَ أَوسَعُ
إِلّا يَكُن ذَنبٌ فَعَدلُكَ واسِعٌ
أَو كانَ لي ذَنبٌ فَعَفوُكَ أَوسَعُ
تتجسد في هذه القصيدة الهيكلية الكلاسيكية للقصيدة العربية بأبهى صورها؛ إذ تفتتح بـ مقدمة غزلية وجدانية صادقة يُصور فيها البحتري لواعج الشوق وحرارة الجوى بأسلوب ناعم ورقيق.
ثم ينتقل بحسن تخلص إلى الفخر والمديح العباسي، مبرزاً الشرعية الدينية والنسبية لبني العباس واستسقاء الفاروق عمر بالعباس بن عبد المطلب، ليتدرج منها إلى مدح الخليفة المتوكل بصفات الهيبة، والتقوى، والجود الفياض.
كما تفردت القصيدة بـ الوصف العمراني البديع لمدينة "المتوكلية"، فرسم لوحة طبيعية تجمع بين سعة البر وجريان نهر دجلة، مقترحاً تخليد اسمها بسَكّه في دار الضرب على العملات. وتختتم القصيدة بـ فن العتاب والاستعطاف الرفيع؛ حيث يشكو البحتري جفاء الخليفة وشماتة الحساد، معتمداً على حلمه وعدله الشامل في البيت الخالد: "إِلّا يَكُن ذَنبٌ فَعَدلُكَ واسِعٌ ... أَو كانَ لي ذَنبٌ فَعَفوُكَ أَوسَعُ".
عن الشاعر
أبو عبادة البحتري (206هـ – 284هـ / 821م – 897م) هو الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي، المعروف بأبي عبادة البحتري، أحد أبرز شعراء العصر العباسي، ومن أعلام الشعر العربي الكلاسيكي. يُقال عن شعره "سلاسل الذهب" لما فيه من عذوبة وجزالة، وهو أحد الثلاثة الكبار الذين لمع نجمهم في ذلك العصر إلى جانب المتنبي وأبي تمام. وقد سُئل أبو العلاء المعري عن أشعر هؤلاء الثلاثة، فقال: "المتنبي وأبو تمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري". وُلد البحتري في مدينة منبج، الواقعة بين حلب ونهر الفرات، سنة 206هـ (821م)، ونشأ بها، ثم رحل إلى العراق، حيث اتصل بالخلفاء العباسيين، وكان أولهم الخليفة المتوكل الذي قرّبه واحتفى به. نال البحتري عطايا الخلفاء، وذاعت شهرته في الأوساط الأدبية والسياسية، ثم عاد إلى الشام ومكث فيها حتى توفي في مسقط رأسه منبج سنة 284هـ (897م). خلّف البحتري إرثًا أدبيًا غنيًا، من أبرز آثاره: ديوان شعر طُبع وشرح في أكثر من طبعة كتاب الحماسة الذي سار فيه على نهج حماسة أستاذه أبي تمام وقد نال شعره عناية كبيرة من النقاد والأدباء، فصنّف الآمدي كتابه الشهير "الموازنة بين أبي تمام والبحتري"، وكتب المعري "عبث الوليد" في تحقيق نسخة من ديوانه، كما ألّف عبد السلام رستم كتاب "طيف الوليد أو حياة البحتري"، وكتب عنه كل من: رفيق فاخوري، حنا نمر، محمد صبري، وجرجيس كنعان، الذين تناولوا سيرته وشعره بالدراسة والتحليل.