يا مَن غَدَوتُ بِهِ في الناسِ مُشتَهِراً
ابن زيدون · الأندلس
يا مَن غَدَوتُ بِهِ في الناسِ مُشتَهِراً
قَلبي عَلَيكَ يُقاسي الهَمَّ وَالفِكَرا
يا مَن غَدَوتُ بِهِ في الناسِ مُشتَهِراً
قَلبي عَلَيكَ يُقاسي الهَمَّ وَالفِكَرا
إِن غِبتَ لَم أَلقَ إِنساناً يُؤَنِّسُني
وَإِن حَضَرتَ فَكُلُّ الناسِ قَد حَضَرا
إِن غِبتَ لَم أَلقَ إِنساناً يُؤَنِّسُني
وَإِن حَضَرتَ فَكُلُّ الناسِ قَد حَضَرا
يجسد هذان البيتان عاطفة جياشة وصدقاً في الحب العذري الذي أبدع فيه الشاعر الأندلسي ابن زيدون؛ فهما يعبران عن لوعة الشوق، والتعلق الشديد الذي يتجاوز الحدود ليصبح حديث الناس، والاكتفاء المطلق بالمحبوب عن العالم أجمع.
- في البيت الأول: يبين الشاعر كيف أصبح بسببه ذائع الصيت ومشهوراً بين الناس من شدة تعلقه، بينما يعاني قلبه السهر، والهَمّ، والتفكير الدائم الذي لا ينقطع.
- في البيت الثاني: يصور الشاعر حالة التباين التام بين حضور المحبوب وغيابه؛ فغيابه يعقبه وحشة مطبقَة وفراغ لا يملؤه بشر، وحضوره يُغني عن الوجود بأكمله وكأن العالم بأسره قد اجتمع في شخصه.
عن الشاعر
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي، أبو الوليد.وزير، كاتب وشاعر من أهل قرطبة، انقطع إلى ابن جهور من ملوك الطوائف بالأندلس، فكان السفير بينه وبين ملوك الأندلس فأعجبوا به. واتهمه ابن جهور بالميل إلى المعتضد بن عباد فحبسه، فاستعطفه ابن زيدون برسائل عجيبة فلم يعطف.فهرب واتصل بالمعتضد صاحب إشبيلية فولاّه وزارته، وفوض إليه أمر مملكته فأقام مبجّلاً مقرباً إلى أن توفي باشبيلية في أيام المعتمد على الله ابن المعتضد.ويرى المستشرق كور أن سبب حبسه اتهامه بمؤامرة لإرجاع دولة الأمويين.وفي الكتاب من يلقبه بحتري المغرب، أشهر قصائده: أضحى التنائي بديلاً من تدانينا.ومن آثاره غير الديوان رسالة في التهكم بعث بها عن لسان ولاّدة إلى ابن عبدوس وكان يزاحمه على حبها، وهي ولاّدة بنت المستكفي.وله رسالة أخرى وجهها إلى ابن جهور طبعت مع سيرة حياته في كوبنهاغن وطبع في مصر من شروحها الدر المخزون وإظهار السر المكنون.