إِنّي اِمرُؤٌ عافي إِنائِيَ شِركَةٌ
عروة بن الورد · الجاهلي
إِنّي اِمرُؤٌ عافي إِنائِيَ شِركَةٌ
وَأَنتَ اِمرُؤٌ عافي إِنائِكَ واحِدُ
إِنّي اِمرُؤٌ عافي إِنائِيَ شِركَةٌ
وَأَنتَ اِمرُؤٌ عافي إِنائِكَ واحِدُ
أَتَهزَأُ مِنّي أَن سَمِنتَ وَأَن تَرى
بِوَجهي شُحوبَ الحَقِّ وَالحَقُّ جاهِدُ
أَتَهزَأُ مِنّي أَن سَمِنتَ وَأَن تَرى
بِوَجهي شُحوبَ الحَقِّ وَالحَقُّ جاهِدُ
أُقَسِّمُ جِسمي في جُسومٍ كَثيرَةٍ
وَأَحسو قَراحَ الماءِ وَالماءُ بارِدُ
أُقَسِّمُ جِسمي في جُسومٍ كَثيرَةٍ
وَأَحسو قَراحَ الماءِ وَالماءُ بارِدُ
تُعدّ هذه الأبيات الخالدة لشاعر الصعاليك عروة بن الورد نموذجاً جلياً لفلسفة الإيثار والمروءة في الشعر الجاهلي. يَرُدّ الشاعر على معيرّه بالسمنة ورغد العيش، موضحاً أن شحوب وجهه ونحافة جسمه ليسا عن فقر أو ضعف، بل هما ضريبة الجود وتقديم طعام الضيوف والفقراء على نفسه. يجسد عروة في قصيدته مفاهيم التكافل الاجتماعي؛ إذ يرى أن التخلف عن إعانة المحتاجين عار، وأن الشحوب الناجم عن أداء الواجب ("شحوب الحق") هو مصدر فخر واعتزاز.
- البيت الأول: يوازن بين كرمه ومشاركته إناءه مع المحتاجين، وبين أثرة الغريم الذي يستأثر بطعامه لنفسه.
- البيت الثاني: يستنكر سخرية المترف من نحافة الشريف، معتبراً التعب في سبيل إحقاق المروءة شرفاً لا عيباً.
- البيت الثالث: يبلغ ذروة الإيثار بتصوير اقتسام قوته وصحته مع الآخرين ليتغذوا، مكتفياً هو بالماء القراح الذي يحتسيه احتساءً.
عن الشاعر
عُروة بن الورد بن زيد العبسي (توفي نحو سنة 30 ق.هـ / 594 م)، شاعر جاهلي وفارس من بني عبس، ينتمي إلى قبيلة غطفان. يُعد من أبرز فرسان الجاهلية ومن أشهر شعراء الصعاليك، وكان يُلقّب بـ"عُروة الصعاليك" لما عُرف عنه من جمع الصعاليك حوله، وقيامه بشؤونهم ومعونتهم عند عجزهم أو إخفاقهم في الغزوات، حتى أصبح مثالاً في الكرم والشهامة. تميّز عروة بمروءته ونبله، حتى قال عنه الخليفة عبد الملك بن مروان: "من قال إن حاتمًا أسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد"، إشارة إلى سعة جوده وكرمه الذي فاق به أعلام الكرم. له ديوان شعر مطبوع، يشتهر بشعره في الفخر والحماسة والمروءة، وقد قام بشرحه اللغوي المعروف ابن السُكّيت.