قذى بعينكِ أمْ بالعينِ عوَّارُ
الخنساء · العصر الجاهلي
قذى بعينكِ أمْ بالعينِ عوَّارُ
أمْ ذرَّفتْ إذْ خلتْ منْ أهلهَا الدَّارُ
قذى بعينكِ أمْ بالعينِ عوَّارُ
أمْ ذرَّفتْ إذْ خلتْ منْ أهلهَا الدَّارُ
كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ
فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ
كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ
فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ
تبكي لصخرٍ هي العبرَى وَقدْ ولهتْ
وَدونهُ منْ جديدِ التُّربِ أستارُ
تبكي لصخرٍ هي العبرَى وَقدْ ولهتْ
وَدونهُ منْ جديدِ التُّربِ أستارُ
تبكي خناسٌ فما تنفكُّ مَا عمرتْ
لها علَيْهِ رَنينٌ وهيَ مِفْتارُ
تبكي خناسٌ فما تنفكُّ مَا عمرتْ
لها علَيْهِ رَنينٌ وهيَ مِفْتارُ
تبكي خناسٌ علَى صخرٍ وحقَّ لهَا
إذْ رابهَا الدَّهرُ إنَّ الدَّهرَ ضرَّارُ
تبكي خناسٌ علَى صخرٍ وحقَّ لهَا
إذْ رابهَا الدَّهرُ إنَّ الدَّهرَ ضرَّارُ
لاَ بدَّ منْ ميتة في صرفهَا عبرٌ
وَالدَّهرُ في صرفهِ حولٌ وَأطوارُ
لاَ بدَّ منْ ميتة في صرفهَا عبرٌ
وَالدَّهرُ في صرفهِ حولٌ وَأطوارُ
قدْ كانَ فيكمْ أبو عمرٍو يسودكمُ
نِعْمَ المُعَمَّمُ للدّاعينَ نَصّارُ
قدْ كانَ فيكمْ أبو عمرٍو يسودكمُ
نِعْمَ المُعَمَّمُ للدّاعينَ نَصّارُ
صلبُ النَّحيزة وَهَّابٌ إذَا منعُوا
وفي الحروبِ جريء الصّدْرِ مِهصَارُ
صلبُ النَّحيزة وَهَّابٌ إذَا منعُوا
وفي الحروبِ جريء الصّدْرِ مِهصَارُ
وإنّ صَخراً لَوالِينا وسيّدُنا
وإنّ صَخْراً إذا نَشْتو لَنَحّارُ
وإنّ صَخراً لَوالِينا وسيّدُنا
وإنّ صَخْراً إذا نَشْتو لَنَحّارُ
وإنّ صَخْراً لمِقْدامٌ إذا رَكِبوا
وإنّ صَخْراً إذا جاعوا لَعَقّارُ
وإنّ صَخْراً لمِقْدامٌ إذا رَكِبوا
وإنّ صَخْراً إذا جاعوا لَعَقّارُ
وإنّ صَخراً لَتَأتَمّ الهُداة بِهِ
كَأنّهُ عَلَمٌ في رأسِهِ نارُ
وإنّ صَخراً لَتَأتَمّ الهُداة بِهِ
كَأنّهُ عَلَمٌ في رأسِهِ نارُ
جلدٌ جميلُ المحيَّا كاملٌ ورعٌ
وَللحروبِ غداة الرَّوعِ مسعارُ
جلدٌ جميلُ المحيَّا كاملٌ ورعٌ
وَللحروبِ غداة الرَّوعِ مسعارُ
حَمّالُ ألوِيَة هَبّاطُ أودِيَة
شَهّادُ أنْدِيَة للجَيشِ جَرّارُ
حَمّالُ ألوِيَة هَبّاطُ أودِيَة
شَهّادُ أنْدِيَة للجَيشِ جَرّارُ
نَحّارُ راغِيَةٍ مِلجاءُ طاغِيَةٍ
فَكّاكُ عانِيَةٍ لِلعَظمِ جَبّارُ
نَحّارُ راغِيَةٍ مِلجاءُ طاغِيَةٍ
فَكّاكُ عانِيَةٍ لِلعَظمِ جَبّارُ
فقلتُ لما رأيتُ الدّهرَ ليسَ لَهُ
معاتبٌ وحدهُ يسدي وَنيَّارُ
فقلتُ لما رأيتُ الدّهرَ ليسَ لَهُ
معاتبٌ وحدهُ يسدي وَنيَّارُ
لقدْ نعى ابنُ نهيكٍ لي أخاَ ثقة
كانتْ ترجَّمُ عنهُ قبلُ أخبارُ
لقدْ نعى ابنُ نهيكٍ لي أخاَ ثقة
كانتْ ترجَّمُ عنهُ قبلُ أخبارُ
فبتُّ ساهرة للنَّجمِ أرقبهُ
حتى أتى دونَ غَورِ النّجمِ أستارُ
فبتُّ ساهرة للنَّجمِ أرقبهُ
حتى أتى دونَ غَورِ النّجمِ أستارُ
لم تَرَهُ جارَة يَمشي بساحَتِها
لريبة حينَ يخلِي بيتهُ الجارُ
لم تَرَهُ جارَة يَمشي بساحَتِها
لريبة حينَ يخلِي بيتهُ الجارُ
ولا تراهُ وما في البيتِ يأكلهُ
لكنَّهُ بارزٌ بالصَّحنِ مهمارُ
ولا تراهُ وما في البيتِ يأكلهُ
لكنَّهُ بارزٌ بالصَّحنِ مهمارُ
جَهْمُ المُحَيّا تُضِيءُ اللّيلَ صورَتُهُ
آباؤهُ من طِوالِ السَّمْكِ أحرارُ
جَهْمُ المُحَيّا تُضِيءُ اللّيلَ صورَتُهُ
آباؤهُ من طِوالِ السَّمْكِ أحرارُ
مُوَرَّثُ المَجْدِ مَيْمُونٌ نَقيبَتُهُ
ضَخْمُ الدّسيعَة في العَزّاءِ مِغوَارُ
مُوَرَّثُ المَجْدِ مَيْمُونٌ نَقيبَتُهُ
ضَخْمُ الدّسيعَة في العَزّاءِ مِغوَارُ
فرعٌ لفرعٍ كريمٍ غيرِ مؤتشبٍ
جلدُ المريرة عندَ الجمعِ فخَّارُ
فرعٌ لفرعٍ كريمٍ غيرِ مؤتشبٍ
جلدُ المريرة عندَ الجمعِ فخَّارُ
في جوْفِ لحْدٍ مُقيمٌ قد تَضَمّنَهُ
في رمسهِ مقمطرَّاتٌ وَأحجارُ
في جوْفِ لحْدٍ مُقيمٌ قد تَضَمّنَهُ
في رمسهِ مقمطرَّاتٌ وَأحجارُ
طَلْقُ اليَدينِ لفِعْلِ الخَيرِ ذو فَجَرٍ
ضَخْمُ الدّسيعَة بالخَيراتِ أمّارُ
طَلْقُ اليَدينِ لفِعْلِ الخَيرِ ذو فَجَرٍ
ضَخْمُ الدّسيعَة بالخَيراتِ أمّارُ
ليَبْكِهِ مُقْتِرٌ أفْنى حريبَتَهُ
دَهْرٌ وحالَفَهُ بؤسٌ وإقْتارُ
ليَبْكِهِ مُقْتِرٌ أفْنى حريبَتَهُ
دَهْرٌ وحالَفَهُ بؤسٌ وإقْتارُ
ورفقة حارَ حاديهمْ بمهلكة
كأنّ ظُلْمَتَها في الطِّخْيَة القارُ
ورفقة حارَ حاديهمْ بمهلكة
كأنّ ظُلْمَتَها في الطِّخْيَة القارُ
لا يَمْنَعُ القَوْمَ إنْ سالُوهُ خُلْعَتَهُ
وَلاَ يجاوزهُ باللَّيلِ مرَّارُ
لا يَمْنَعُ القَوْمَ إنْ سالُوهُ خُلْعَتَهُ
وَلاَ يجاوزهُ باللَّيلِ مرَّارُ
قصيدة "قذى بعينك أم بالعين عوار" هي إحدى أعظم قصائد الرثاء في الأدب العربي، نظمتها الشاعرة المخضرمة [التاريخية] [الخنساء] (تماضر بنت عمرو) في رثاء أخوها الأكبر صخر. وتُعد نموذجاً خالداً للصدق الفني واللوعة الإنسانية في التعبير عن ألم الفقد والحزن العميق.
عن الشاعر
تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد السُّلَمية (قبل 20 ق.هـ – 24 هـ / نحو 575م – 645م)، من بني سُليم من قيس عيلان، تُعد من أشهر شواعر العرب، بل أشعرهن على الإطلاق. وُلدت في نجد وعاشت معظم حياتها في العصر الجاهلي، وأدركت الإسلام فأسلمت، وكانت من الوافدات على النبي محمد ﷺ مع قومها بني سليم. أعجب النبي بشعرها، وكان يستنشدها ويقول: "هيه يا خنساء!" اشتهرت برثاء أخويها صخر ومعاوية اللذين قُتلا في الجاهلية، ويُعد رثاؤها من أبلغ ما قيل في الشعر العربي القديم. أسلمت وثبتت على الإسلام، وكان لها أربعة أبناء استُشهدوا في معركة القادسية سنة 16هـ (637م)، فحمدت الله قائلة: "الحمد لله الذي شرفني بقتلهم." لها ديوان شعر طُبع ويضم ما وصلنا من قصائدها، ويُعد مصدرًا مهمًا في أدب الرثاء والبلاغة الشعرية.