عُلُوٌّ فِي الحَيَاةِ وَفِي المَمَاتِ
أبو الحسن الأنباري · العصر العباسي
عُلُوٌّ فِي الحَيَاةِ وَفِي المَمَاتِ
لَحَقٌّ أَنْتَ إِحْدَى المُعْجِزَاتِ
عُلُوٌّ فِي الحَيَاةِ وَفِي المَمَاتِ
لَحَقٌّ أَنْتَ إِحْدَى المُعْجِزَاتِ
كَأَنَّ النَّاسَ حَوْلَكَ حِينَ قَامُوا
وُفُودُ نداك أَيَّامَ الصِّلاتِ
كَأَنَّ النَّاسَ حَوْلَكَ حِينَ قَامُوا
وُفُودُ نداك أَيَّامَ الصِّلاتِ
كَأَنَّكَ قَائِماً فِيهِمْ خَطِيباً
وَكُلُّهُمُ قِيَامٌ لِلصَّلَاةِ
كَأَنَّكَ قَائِماً فِيهِمْ خَطِيباً
وَكُلُّهُمُ قِيَامٌ لِلصَّلَاةِ
مَدَدْتَ يَدَيْكَ نَحْوَهُمُ احْتِفَاءً
كَمَدِّهِمَا إِلَيْهِمْ بِالهِباتِ
مَدَدْتَ يَدَيْكَ نَحْوَهُمُ احْتِفَاءً
كَمَدِّهِمَا إِلَيْهِمْ بِالهِباتِ
وَلَمَّا ضَاقَ بَطْنُ الأَرْضِ عَنْ أَنْ
يَضُمَّ عُلاكَ مِنْ بَعْدِ الوَفَاةِ
وَلَمَّا ضَاقَ بَطْنُ الأَرْضِ عَنْ أَنْ
يَضُمَّ عُلاكَ مِنْ بَعْدِ الوَفَاةِ
أَصَارُوا الجَوَّ قَبْرَكَ وَاسْتَعَاضُوا
عَنِ الأَكْفَانِ ثَوْبَ السَّافِيَاتِ
أَصَارُوا الجَوَّ قَبْرَكَ وَاسْتَعَاضُوا
عَنِ الأَكْفَانِ ثَوْبَ السَّافِيَاتِ
لِعُظْمِكَ فِي النُّفُوسِ تَبِيتُ تَرْعَى
بِحُرَّاسٍ وَحُفَّاظٍ ثِقَاتِ
لِعُظْمِكَ فِي النُّفُوسِ تَبِيتُ تَرْعَى
بِحُرَّاسٍ وَحُفَّاظٍ ثِقَاتِ
وَتُوقَدُ حَوْلَكَ النَّيِّرَانُ لَيْلاً
كَذلِكَ كُنْتَ أَيَّامَ الحَيَاةِ
وَتُوقَدُ حَوْلَكَ النَّيِّرَانُ لَيْلاً
كَذلِكَ كُنْتَ أَيَّامَ الحَيَاةِ
رَكَبْتَ مَطِيَّةً مِنْ قَبْلُ زَيْدٌ
عَلَاهَا فِي السِّنِينَ المَاضِيَاتِ
رَكَبْتَ مَطِيَّةً مِنْ قَبْلُ زَيْدٌ
عَلَاهَا فِي السِّنِينَ المَاضِيَاتِ
وَتِلْكَ قَضِيَّةٌ فِيهَا تَأَسٍّ
تُبَاعِدُ عَنْكَ تَعْيِيرَ العُدَاةِ
وَتِلْكَ قَضِيَّةٌ فِيهَا تَأَسٍّ
تُبَاعِدُ عَنْكَ تَعْيِيرَ العُدَاةِ
وَلَمْ أَرَ قَبْلَ جَذْعِكَ قَطُّ جِذْعاً
تَمَكَّنَ مِنْ عِنَاقِ المَكْرُمَاتِ
وَلَمْ أَرَ قَبْلَ جَذْعِكَ قَطُّ جِذْعاً
تَمَكَّنَ مِنْ عِنَاقِ المَكْرُمَاتِ
أَسَأْتَ إِلَى النَّوَائِبِ فَاسْتَثَارَتْ
فَأَنْتَ قَتِيلُ ثَأْرِ النَّائِبَاتِ
أَسَأْتَ إِلَى النَّوَائِبِ فَاسْتَثَارَتْ
فَأَنْتَ قَتِيلُ ثَأْرِ النَّائِبَاتِ
وَصَيَّرَ دَهْرُكَ الإِحْسَانَ فِيهِ
إِلَيْنَا مِنْ عَظِيمِ السَّيِّئَاتِ
وَصَيَّرَ دَهْرُكَ الإِحْسَانَ فِيهِ
إِلَيْنَا مِنْ عَظِيمِ السَّيِّئَاتِ
وَكُنْتُ لِمَعْشَرٍ سَعْداً فَلَمَّا
مَضَيْتَ تَفَرَّقُوا بِالمُنْحِسَاتِ
وَكُنْتُ لِمَعْشَرٍ سَعْداً فَلَمَّا
مَضَيْتَ تَفَرَّقُوا بِالمُنْحِسَاتِ
غَلِيلٌ بَاطِنٌ لَكَ فِي فُؤَادِي
يُخَفَّفُ بِالدُّمُوعِ الجَارِيَاتِ
غَلِيلٌ بَاطِنٌ لَكَ فِي فُؤَادِي
يُخَفَّفُ بِالدُّمُوعِ الجَارِيَاتِ
وَلَوْ أَنِّي قَدِرْتُ عَلَى قِيَامٍ
بِفَرْضِكَ وَالحُقُوقِ الوَاجِبَاتِ
وَلَوْ أَنِّي قَدِرْتُ عَلَى قِيَامٍ
بِفَرْضِكَ وَالحُقُوقِ الوَاجِبَاتِ
مَلَأْتُ الأَرْضَ مِنْ نَظْمِ القَوَافِي
وَبُحْتُ بِهَا خِلَافَ النَّائِحَاتِ
مَلَأْتُ الأَرْضَ مِنْ نَظْمِ القَوَافِي
وَبُحْتُ بِهَا خِلَافَ النَّائِحَاتِ
وَلَكِنِّي أُصَبِّرُ عَنْكَ نَفْسِي
مَخَافَةَ أَنْ أُعَدَّ مِنَ الجُنَاةِ
وَلَكِنِّي أُصَبِّرُ عَنْكَ نَفْسِي
مَخَافَةَ أَنْ أُعَدَّ مِنَ الجُنَاةِ
وَمَا لَكَ تُرْبَةٌ فَأَقُولُ تُسْقَى
لِأَنَّكَ نَصْبُ هَطْلِ الهَاطِلَاتِ
وَمَا لَكَ تُرْبَةٌ فَأَقُولُ تُسْقَى
لِأَنَّكَ نَصْبُ هَطْلِ الهَاطِلَاتِ
عَلَيْكَ تَحِيَّةُ الرَّحْمَنِ تَتْرَى
بِرَحَمَاتٍ غَوَادٍ رَائِحَاتٍ
عَلَيْكَ تَحِيَّةُ الرَّحْمَنِ تَتْرَى
بِرَحَمَاتٍ غَوَادٍ رَائِحَاتٍ
قصيدة عصماء لأبي الحسن الأنباري في رثاء الوزير أبي طاهر ابن بقية البغدادي، تُعدّ من أروع وأدق ما قيل في مراثي الصلب في تاريخ الأدب العربي. يتناول فيها الشاعر مشاهد الموت والصلب متجاوزاً الانكسار التقليدي، ليُحيل مشهد الصلب المأساوي إلى لوحة من المجد والعزة والكبرياء؛ حيث يُصور الخشبة وكأنها منبر، والناس المحتشدين كأنهم وفود يطلبون الجود، واليدين المبسوطتين على الجذع كأنهما تبسطان بالهبات والعطاء.
تتميز القصيدة بتوظيف بديع للصور البلاغية والمفارقات، حيث تُقلب العادة والسيئات إلى مكارم، ويتحول الحراس إلى حماة أوفياء، والغبار والرياح إلى أكفان. هي ملحمة وجدانية تجمع بين الشجاعة، والتأسي بالأبطال السابقين كزيد بن علي، والدعاء المخلص للفقيد برحمات الله المتتالية.
عن الشاعر
أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري (ت375هـ) هو شاعر عاش في العصر العباسي. لا يُعرَف الكثير عن تفاصيل حياته، والمشهور أنَّه كان صديقاً لأبي الطاهر محمد بن بقيَّة، وكان ابن بقيَّة أحد وزراء عز الدولة، ومن المُحرِّضين ضُدَّ عضد الدولة، فلمَّا آل الحكم إلى عضد الدولة أمر بقتل ابن بقيَّة والتمثيل بجسده وصلبه، فرثاه أبو الحسن في قصيدته التائية وهي أبرز قصائده والسبب وراء شهرته. وله قصائد في الزهد وفي الوصف والوعظ. يُقدِّر عمر فروخ أنَّه تُوفِّي قرابة 375هـ بناءً على المرويات التاريخية حول مقتل ابن بقية ورثائه إياه، وقيل غير ذلك، وقدر خير الدين الزركلي وفاته بعد 390هـ.